مسجد ومدرسة السلطان حسن في القاهرة

مسجد ومدرسة السلطان حسن.. كنز مفقود في القاهرة

مسجد ومدرسة السلطان حسن (كنز مفقود)، بقلم / محمد علي البدوي..

لعلي لا أبالغ حين أقول أن مسجد ومدرسة السلطان حسن في القاهرة يعد أعظم و أبهى آثار مصر الإسلامية على مر العصور، وإذا جاز لي القول فإنه وبحق هرم الآثار الإسلامية جمعاء.

قُتل السلطان حسن قبل أن يكتمل البناء ولم يعثر على جثمانه، ولم يدفن في الضريح الذي بناه ليدفن فيه في المسجد بل دفن فيه ولداه فيما بعد.إنه أفخم المساجد المملوكية علي الإطلاق فخلده التاريخ وظل قائما ليشهد علي ارادة الانسان المصري القوية وعزيمته.

ويذكر ان السلطان حسن كان مولعا بالفنون والاداب وكان عاشقا لفن العمارة فقام بجلب امهر المهندسين المعماريين من جميع اقطار العالم وأمرهم بإقامة جامع تفوق عظمتهأ مبنى آخر تم انشاؤه على وجه الارض فأبدعوا في تصميمه.

روعة وتميز مسجد ومدرسة السلطان حسن

يتميز المسجد بعظمة بناءه وزخارفه وجمال تصميمه، بناه السلطان حسن ليكون جامعًا ومدرسة لتدريس المذاهب الإسلامية حتي إنه في بعض العصور فاقت شهرته شهرة الجامع الأزهر فضلا عن تفوقه علي كافة مساجد مصر في روعة البناء.

إنه وبحق أفخم مساجد مصر الاسلامية وأجلها شأنا توفرت فيه دقة التصميم وجلال الهندسة و جمع بين ضخامة البناء وجمال الشكل، وتنوعت زخارفه كدقة الحفر فى الحجر، ممثلة فى زخارف المدخل والباب النحاسى للمسجد، والثريات النحاسية والمشكاوات الزجاجية التي تزين سقف المسجد، بالاضافة الي النوافذ الجصية ذات الزجاج الملون والزخارف الخشبية التي تميز العهد المملوكي عامة.

إن الإرتفاع الشاهق للمسجد والكتل الحجرية الضخمة التي بني بها جعلته رمزا خالدا لإبداع الفنان المصري علي مر العصور. أما باب المسجد فهو يمثل اية في بدعة الصنعة، وهو مكسو بالنحاس المشغول بأشكال مفرغة بزخارف دقيقة.

كنزٌ يحتاج للعناية

ولكن وللأسف الشديد تعرض المسجد كالعديد من الاثار الإسلامية الاخرى، للعديد من الانتهاكات التي اثرت عليه تأثيرا جسيما، وطالته يد الإهمال علي مر العصور واثرت المياه الجوفية علي متانة أساساته، وقد قامت الحكومات المتتابعة بالعديد من أعمال الترميم للحفاظ علي هذا الأثر الفريد. إنه كنز مفقود لا نقدر أهميته في حين أدرجته العديد من المنظمات العالمية على قائمة أجمل الأثار الإسلامية على مستوى العالم.

تحفة معمارية فريدة لا يضاهيها أي أثر إسلامي اخر في أية بقعة من بقاع الأرض، حتي إنني أري أنه يتفوق في روعته وجماله علي مسجد العزيزية بتركيا والذي يوجد به ضريح جلال الدين الرومي، فالقبة العالية، وارتفاع مئذنتيه، وعظم إتساعه وفخامة وكثرة زخارفه جعلته مميزا بين كافة الاثار الاسلامية، فما أن تدخل إلي بهو المسجد حتي تشعر بالفخامة و ينتابك شعور جميل بالفخر بما صنعته أيدي الأجداد.

إنه متحف للفن الاسلامي قائم بحد ذاته، إهتم به حكام مصر علي مر العصور و زاره العديد من المشاهير وذلك لما سمعوه عن جماله وفخامته ودقة بنيانه، وقد زاره الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما إبان زيارته لمصر.

تعليقات

اترك رد