الكانيون المصري

الكانيون المصري .. بقلم / محمد علي البدوي

الكانيون المصري .. بقلم / محمد علي البدوي..

تحدث العالم الكبير جمال حمدان واصفا سيناء بقوله ‘سيناء ليست صندوق من الرمال كما قد يتوهم البعض انما هي صندوق من الذهب مجازا كما هي حقيقة استرتيجيا كما هي اقتصاديا‘.

لقد تفردت سيناء عن سائر بقاع الارض بموارد طبيعية وموقع جغرافي و سهول ووديان وابار وجبال جرانيتية و سواحل بحرية و اثار فرعونية ودينية مما جعلها علي مدار التاريخ مطمع للغزاة و الطغاة و ناهبي ثروات الشعوب. انهم في امريكا يتباهون بالكانيون العظيم والذي هو بلا شك من اعظم ابداعات الخالق علي وجه البسيطة.ولكن هل سمعتم من قبل اننا وفي قلب سيناء نمتلك احد اعظم الكانيونات علي ظهر الارض؟

ولمن لا يعرف فالكانيون كلمة معناها اخدود اي شق طويل بين جبلين يطول او يقصر ويتسع ويضيق ويتخلله الوانا مبهجة و نقوشات ورسومات بديعة تكونت بفعل الرياح والامطار.

علي بعد كيلو مترات قليلة من نويبع يقع الكانيون الملون والذي يعد تحفة فنية شيدتها ارادة الخالق، عندما تصل الي هناك تشعر و كأنك تقرأ كتابا تاريخيا للأرض عبر زمن لم تكن فيه حياة على الأرض.

انها  بيئية متنوعة من الرمال والكائنات والحشائش والصخور الجرانيتية والزواحف  والأنظمة البيئية الصحراوية والجبلية، كأنك انتقلت الى عالم اخر لا تسمع فيه ولا ترى الا الصحراء، وتلك الالوان والنقوش علي جانبي الممر الضيق الذي تكون منذ مئات الملايين من السنين تبهرك بتنوعها ودقة تفاصيلها وتلك الاشكال الحجرية التي تكونت منذ ملايين السنين فتسأل نفسك اي نحات جاء الي هنا منذ ملايين السنين لنحت هذه الاشكال بالغة الدقة والروعة.

تسير علي قدميك بينما تلفحك حرارة الشمس وتتأمل النباتات والاشجار التي نمت في مكان بعيد في منتصف الصحراء لا يوجد به ماء فتتعجب و تتسائل كيف لهذه النباتات ان تنمو بهذا الشكل دون مياه.تتعدد الوان الصخور بين الاسود والبني الغامق و المائل الي الاحمرار و البيضاء في تناغم فريد يزيد من روعة المكان وخصوصيته.

تقابلك صخرة تسمي صخرة (قدم الفيل) عبارة عن تكوين صخري طبيعي تكون بفعل الرياح والامطار منذ ملايين السنين يبهرك منظرها المماثل لقدم الافيال العملاقة فتتعجب لعظمة قدرة الخالق.او تلك الصخور القريبة والتي نقشت الرياح علي اسطحها رسومات ملونة لكف انسان بالغ، او لزهرة ملونة جميلة فيزداد انبهارك بالمكان.

واعود لأتسائل من منا يعرف هذا المكان ومن منا زاره من قبل وماذا قدمت هيئة التنشيط السياحي للترويج لهذا المكان النادر؟ مرة اخرى أكرر ان التسويق هو سر النجاح لأي عمل نقوم به. اشعر بالخجل الشديد عندما يحدثني اصدقائي الاوربيون عن زيارتهم للكانيون العظيم بامريكا و عندما اسئلهم هل سمعتم بالكانيون الملون بمصر وتكون الاجابة بالنفي.

نحن كنا نتعامل مع السياحة علي انها امر واقع فالسائح ات لا محالة ولم نكن نرهق انفسنا بالتسويق الجيد والقائم علي دراسات واسس علمية ولكننا الان في امس الحاجة الي استراتيجية تسويقية جديدة ذات ابعاد مختلفة للترويج لهذه الانماط المختلفة من السياحة والتي تجذب اعدادا كبيرة من محبي التاريخ والصحراء والاماكن الطبيعية.

صور الكانيون الملون في سيناء

 

تعليقات

اترك رد